مجمع البحوث الاسلامية

307

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الزّجّاج : أي من ضيق ، جعل اللّه على من لم يستطع الشّيء الّذي يثقل في وقت ، ما هو أخفّ منه ، فجعل للصّائم الإفطار في السّفر ، وبقصر الصّلاة [ و ] للمصلّي إذا لم يطق القيام أن يصلّي قاعدا ، وإن لم يطق القعود أن يومئ إيماء ، وجعل للرّجل أن يتزوّج أربعا ، وجعل له جميع ما ملكته يمينه ؛ فوسّع اللّه عزّ وجلّ على خلقه . ( 3 : 440 ) الجصّاص : قال ابن عبّاس : من ضيق ، وكذلك قال مجاهد . ويحتجّ به في كلّ ما اختلف فيه من الحوادث : أنّ ما أدّى إلى الضّيق فهو منفيّ ، وما أوجب التّوسعة فهو أولى ، وقد قيل : [ ثمّ ذكر نحو الطّبريّ ] ( 3 : 327 ) الباقلّانيّ : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت بالحنيفيّة السّمحة » . وقد كانت الشّدائد والعزائم في الأمم ، فأعطى اللّه هذه الأمّة من المسامحة واللّين ما لم يعط أحدا قبلها في حرمة نبيّها ، ورحمة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم لها . ( ابن العربيّ 3 : 1305 ) عبد الجبّار : فإنّه من أقوى ما يدلّ على أنّه تعالى لا يكلّف العبد ما لا يطيقه ، لأنّه إذا لم يجعل في الدّين من ضيق ومشقّة شديدة ، رأفة ورحمة ، فكيف يجوز أن يتوهّم مع ذلك أنّه كلّفه ما لا يقدر عليه ، ثمّ يعذّبه ، لأنّه لم يفعل ؟ ! ( 2 : 514 ) الماورديّ : يعني من ضيق ، وفيه خمسة أوجه : أحدها : أنّه الخلاص من المعاصي بالتّوبة . الثّاني : المخرج من الأيمان بالكفّارة . الثّالث : أنّه تقديم الأهلّة وتأخيرها في الصّوم والفطر والأضحى ، قاله ابن عبّاس . الرّابع : أنّه رخّص السّفر من القصر والفطر . الخامس : أنّه عامّ ، لأنّه ليس في دين الإسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من المأثم فيه . ( 4 : 42 ) الطّوسيّ : [ نحو الطّبريّ وأضاف : ] وفيه من الدّليل كالّذي في قوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ البقرة : 220 ، على فساد مذهب المجبّرة في العدل ، ومثله قوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها البقرة : 286 . ( 7 : 344 ) القشيريّ : الشّرع مبناه على السّهولة ، والّذي به تصل إلى رضوانه وتستوجب جزيل فضله وإحسانه ، وتتخلّص به من أليم عقابه وامتحانه ، يسير من الأمر لا يستغرق كنه إمكانك ، بمعنى أنّك إن أردت فعله لقدرت عليه ، وإن لم توصف في الحال بأنّك مستطيع ما ليس بموجود فيك . ( 4 : 237 ) الزّمخشريّ : فتح باب التّوبة للمجرمين وفسح بأنواع الرّخص والكفّارات والدّيات والأروش . نحوه قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ . . . البقرة : 185 . ( 3 : 24 ) ابن عطيّة : معناه من تضييق يريد في شرعة الملّة ؛ وذلك أنّها حنيفيّة سمحة ليست كشدائد بني إسرائيل وغيرهم ، بل فيها التّوبة والكفّارات والرّخص ، ونحو هذا ممّا كثر عدّه ، والحرجة : الشّجر الملتفّ المتضايق . ورفع الحرج لجمهور هذه الأمّة ولمن استقام على منهاج الشّرع ، وأمّا السّلّابة والسّرّاق وأصحاب الحدود ، فعليهم الحرج وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدّين ، وليس في الشّرع أعظم حرجا من إلزام ثبوت رجل لا ثنين في سبيل اللّه ، ومع صحّة اليقين